علي الأحمدي الميانجي
231
مكاتيب الرسول
وصالح الأخلاق ممن يبطئ عن الغضب ، ويسرع إلى العذر ، ويرأف بالضعيف ( 1 ) ، ولا يلح على القوي ممن لا يسره العنف ، ولا يقعد به الضعف ، وألصق بذوي الفقه ( 2 ) والدين والسوابق الحسنة ثم بأهل الشجاعة منهم ، فإنهم جماع للكرم ، وشعبة من العز ودليل على حسن الظن بالله والإيمان به . ثم تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالد من ولده ، ولا تعظمن في نفسك شيئا أعطيتهم إياه ، ولا تحقرن لهم لطفا تلطفهم به ، فإنه يرفق بهم كل ما كان منك إليهم وإن قل ، ولا تدعن تفقد لطيف أمورهم اتكالا على نظرك في جسيمها ، فإن للطيف موضعا ينتفع به ، وللجسيم موضعا لا يستغني عنه ، وليكونوا آثر رعيتك عندك ، وأفضلهم منزلة منك ، وأسبغ عليهم في التعاون ، وأفضل عليهم في البذل ما يسعهم ويسع من وراءهم من أهاليهم حتى يكون همهم خالصا في جهاد عدوك ، وتنقطع همومهم مما سوى ذلك ، وأكثر إعلامهم ذات نفسك لهم من الإثرة والتكرمة وحسن الإرصاد وحقق ذلك بحسن الآثار فيهم ، واعطف عليك قلوبهم باللطف ، فإن أفضل قرة أعين الولاة استفاضة الأمن ( 3 ) في البلاد ، وظهور مودة الأجناد ، فإذا كانوا كذلك سلمت صدروهم وصحت بصائرهم ، واشتدت حيطتهم من وراء أمرائهم . ولا تكل جنودك إلى غنائمهم خاصة ، أحدث لهم عند كل مغنم عطية من عندك تستضريهم بها ، وتكون داعية لهم إلى مثلها ، ولا حول ولا قوة الا بالله . واخصص أهل الشجاعة والنجدة بكل عارفة ، وامدد لهم أعينهم إلى صور عميقات ما عندهم بالبذل في حسن الثناء وكثرة المسألة عنهم رجلا رجلا ، وما
--> ( 1 ) يراقب . يراقب الضعيف ( خ ) . ( 2 ) العفة ( خ ) . ( 3 ) استقامة الأمن ( خ ) .